قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

62

الخراج وصناعة الكتابة

فأما ديوان الجهبذة « 18 » ، فأعماله أيضا ، نحو أعمال سائر الدواوين المذكورة أحوالها ، والذي تجري فيه من الأموال ، هو مال الكسور والكفاية والوقاية والرواج ، وما يجرى مجرى ذلك من توابع ، أصول الأموال . ثم ما ستزيده شرارة الجهابذة ، من الفضول على هذه التوابع ، بسبب اعنات « 19 » من عليه مال من أهل الخراج ، ومن يجري مجراهم في النقود ، والصروف وما يرتفقون به من التأخيرات والتقديم عن من يتعذر عليه أداء ، في وقت المطالبة ويخرجونه في وجوه النفقات ، فان بعضهم لما وجد ذلك في بعض لنواحي ، زاد في ضمان الجهبذة بتلك الناحية على من هو ضامن لها ، ووقع التزايد في هذه الوجوه بالظلم ، والعدوان على الرعية وسائر من يقام لهم الجاري ، وتطلق لهم النفقة حتى تراقى مال الجهبذة إلى جمل وافرة المبلغ ، أصل أكثرها عدوان ثم قد زال أكثر ذلك في هذا الوقت لطول الأصول فضلا عن التوابع .

--> ( 18 ) الجهبذة : ديوان الصيرفة . والجهبذ : الصيرفي . ( 19 ) الاعنات : جمع عنت : وهو الوقوع في أمر شاق .